سيرتي الذاتية

بواسطة saffouh

المكان مدينة حلب  , حي الأنصاري ,  منطقة سيف الدولة .,  في بيت إيجار

الزمان 3/3/1956 الساعة  , لاأعرف بالظبط ( ماكان معي ساعة ) …

ولكن في ساعات الليل الأخيرة ( هيك قالولي )

كانت ولادتي لأب رائع وأم رائعة ( رحمهما الله ) ,

كنت ( البكري )  , فأسماني ابي , صفوح

والصفوح إسم من أسماء الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) .

قصتي لاتحكى بنبذه , ولابمقدمة .

قصتي طويلة ……!

عمرها الآن 51 سنه , كل عقد  منها يحتاج إلى قصة من 300 صفحة ( إذا مو أكتر )

حياة متقلبة , ولازالت متقلبة  ..

أنا أشبه شعري , وشعري يشبهني .فإذا أردت التعرف علي جيدا .

إقرأني جيداً .!

حينها ستراني على حقيقتي .

حين نجحت في الشهادة الإعدادية , أهداني والدي مجموعة من دواويين الشعر العربي فكانوا نواة

مكتبتي التي أعتز بها .

كان رفاق أبي نخبة من اساتذة اللغة العربية والتاريخ  , أعرفهم منذ صغري ( من عمر خمس ست سنين )

حين كنت اتواجد في دكان أبي , مصبغة الفردوس لصاحبها صبحي شغالة (رحمة الله عليه ) .

كانت المصبغة في حلب شارع / عمر بن عبد العزيز , المتفرع من شارع إسكندرون , من أشهر شوارع حلب .

حينها كان والدي بطلاً من أبطال حلب في رياضة  كمال الأجسام . وإحد أبطال فرفة الكشافة .

حائز على عدة كؤوس هي أغلى ماخلفه لنا . كان وسيماً جداً , أنيقاً جداً , بشاربين  ( دوغلاس ) .

كانت المنطقة المحيطة بدكانه تزخر بالمدارس الثانوية الخاصة التي كانت تتنافس بنوعية الأساتذة  .

وكان دكان والدي ملتقى الأساتذه والرياضيين وعشاق السينما والكشافة .

كان رحمه الله أمياً .. تعلم الكتابة في العشرين من شدة حبه للشعر , كان يتمثل دائماً بأقوال المتنبي الشهيرة ويتعصب له بشدة , فأحببت المتنبي وتعصبت له بشدة قبل أن أقرأه  لشدة حب أبي لهذا الشاعر النبيل .

أما والدتي ( الحجة شريفة ) والشهيرة بأم صفوح  رحمها الله فهي ( مشارقجية ) من أشهر أحياء حلب الشعبية

من عائلة أصيلة تربت على الفضيلة , فكانت نعم الأم الصابرة الحنونة الفاضلة .

كانت شديدة في التربية .. حين كنت في روضة الأطفال , كنت أخاف منها إذا تأخرت ..

أو إذا ( وسخت الصدرية تبع المدرسة ) .لأنها كانت تعاقب كناظرة ,

ولكي يجنبني والدي العقاب كان يغسل لي ( الصدرية ) عنده في المصبغة ويكويها ثم يصطحبني إلى البيت فيقول لوالدتي ( شايفه صدريتو ماأنضفا ) , ثم يغمزني ويعود لدكانه .

طفولتي كانت أحلى طفولة يعيشها طفل في العالم. فأنا المدلل في دكان أبي … كل الرفاق يتسابقون لكسب ودي .

كانوا يأتون لي بالهدايا ( اكلات ولاد زغار ) , في الشتاء ( شي دروبس وشي ملبس وشي قضامة بسكر ) , وفي الصيف كانت البوظة التي أوقعتني بعدة مشاكل مع ( الحجة )

كنـت أرتع والعب في دكان أبي  , كان ذروة الحضور في الظيرة حين ينتهي الدوام الصباحي في المدارس الخاصة , كان يحضر أساتذة الفوجين هذا مودعاً وهذا يثبت حضوره  فالسلام على أبي كان من اولى المسيمات عند الأساتذه , كانت وقفة لتاشد الأشعار وقرض القصيد .

كنت أستمتع بإلقاء أبي بصوته الرنان ,  وأضحك حين أسمعه يقهقه حين يفحم من أمامه .

في المساء قبل بدأ مواعيد السينما المسائية ..أذكر مابين السابعة والثامنة يأتي الشباب ويتجمعون شللأ شللا  كانوا يتبارون في الموضة من جهة الملابس  وفي  الشبوبية وطريقة الشعر والشاربين .

.من دكان أبي كانوا ينطلقون كل شلة تذهب إلى فيلمها المفضل , كان نجم أبي المفضل ( كيرك دوغلاس  ) عالمياً  , وعربياً ( كمال الشناوي )  لشدة الشبه بينهما شكلاً , وهضامه .

وكانت شلة أبي مؤلفة من خمسة أشخاص   إثنان من هواة رفع الأثقال ورامي كلة وعداء مسافات طويلة وسباح .

كنت أحبهم جدا , فرافعي الأثقال ( وكل واحد زندو ماشاء الله )  كانا يحملاني كما الريشه  . ( وانا بتعب كتير )  .

أما رامي الكلة فكان يمسك يداي الصغيرتان ويطوحني بالهواء كأنه يستعد لرمي كلته الحديدة .

أما العداء فكان يسابقني أمام أصدقاء ابي من أول الشارع لآخره وكنت اسبقه بخطوة أو إثنتين لاأكثر ,

فكانت الجماهير المحتشدة من أصدقاء أبي تصفق لي مهنئة والدي بتحقيقي فوزاً صعباً على أشهر عدائيي

حلب , الذي يحملني وهو يقول ( سبقني الكابتن ) .

أما السباح فحدث ولاحرج , ففي الصيف أكون أول من يفتتح الموسم وذلك في المسبح البلدي في حلب القريب

من دكان أبي , كنت أشهر طفل لدى الإدارة , أدخل متى أريد والكل يدللني , فأبي كان من رواد المسبح يومياً

وأحياناً مرتين وربما ثلاثة . كان يسبح ويعرض جسمة الرائع للشمس , ويتمرن على رفع الأثقال مع بني جلدته .

كنت اتحمس لصديق ابي السباح الشهير في مباراياته , وكانت هداياه حين يفوز تفوق طاقتي على إلتهام الحلوى

وعند خسارته لم يكن ينساني ( ولو بصندويشة فلافل وكاظوظة ) .

مرح ولهو وأحلام بطولة … تلك هي طفولتي .

أحاول الإختصار قدر إمكاني , فكما قلت لكم في البداية :

أنا أشبه شعري , وشعري يشبهني .فإذا أردت التعرف علي جيدا .

إقرأني جيداً .!

حينها ستراني على حقيقتي .

وللحديث بقية

صفوح شغالة                                                                                        دمشق      28/ 11 2007

Your Ad Here